غانم قدوري الحمد
236
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( 2 ) حدد المؤلف مخرج وصفات الضاد الطائية التي ينطق بها أهل مصر ( راجع الدليل 9 و 11 ) . فقد أدرك أنها من مخرج الطاء والدال والتاء ، وأدرك أنها الصوت المطبق المقابل للدال ، حيث قال : « ولقالوا : لولا الإطباق لصارت الضاد دالا » . ولا يتضح من كلام المؤلف صفة الطاء في زمانه ، فهو من جانب يسمي ضاد المصريين بالضاد الطائية . وهو من جانب آخر يقول : « لولا الإطباق لصارت الضاد دالا » يعني ضاد المصريين . وهو أمر قد يشير إلى أن الطاء في زمانه فقدت صفة الجهر وصارت تمثل الصوت المطبق المقابل للتاء . وإلا فمن غير المعقول أن يتطابق صوت الطاء والضاد في نطق أهل مصر في زمن المؤلف . وذلك لأن الضاد الجديدة تمثل صوت الطاء العربية القديمة ، التي تركت موقعها لتحل في محل الصوت المطبق للتاء الذي كان مفقودا في العربية . ويمكن الرجوع إلى حديثنا السابق عن موضوع وصف الطاء بالجهر ، والنظر في الجدولين اللذين أثبتناهما هناك ، وهما يمثلان النطق القديم والنطق الحديث لصوتي الطاء والضاد ، وينطبقان على الموضوع الذي نتحدث عنه هنا تماما . والواقع أن كلام المحدثين عن العلاقة الصوتية بين الضاد والطاء لم يتجاوز ما قرره المقدسي في كتابه ( بغية المرتاد ) إلا ما يدخل في باب زيادة التوضيح والتفسير للقضايا الأساسية في الموضع « 1 » . أما كتاب محمد المرعشي ( كيفية أداء الضاد ) فإنه يأتي بعد تأليف كتاب المقدسي بمائة وخمسين سنة تقريبا ، إذا أخذنا تاريخ وفاة المؤلفين بنظر الاعتبار . وهو أصغر حجما ، إذ لا يتجاوز أربع ورقات « 2 » . وجاءت مادته مؤكدة لاتجاهات كتاب ( بغية المرتاد ) للمقدسي ، وذلك بالنص على أن نطق الضاد شبيهة بالطاء لا يمثل صوت الضاد العربية القديمة التي وصفها العلماء في كتبهم . وأن نطق الضاد شبيه بالظاء أقرب إلى النطق الصحيح من نطقها شبيهة بالطاء . وتتكون الرسالة من مقدمة ومقصد وخاتمة . أما المقدمة فهي في توضيح صفات الضاد الصوتية وبيان علاقتها ببعض الأصوات : « وأما المقصد فهو أن ما شاع في أكثر الأقطار من
--> ( 1 ) وازن بين كلام المؤلف وبين ما قاله الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه الأصوات اللغوية ص 63 - 64 والدكتور كمال محمد بشر في كتابه علم اللغة العام : قسم الأصوات ص 131 و 134 . ( 2 ) يتكون بالضبط من سبع صفحات حسب مخطوطة مكتبة المتحف ببغداد المرقمة ( 11068 / 6 ) .